ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

509

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كضميره لاتحاد الضمير ، والمرجع احتاج إلى تقييد المسند إليه بأن يكون فاعلا للمسند لا مبتدأ ، إلا أنه أبى في بيان هذا التقييد بكلام مغلق ، صار معترك الآراء ، ولو نقلها لصارت فصولا ، ولصار نقلها هاما سنح لي فيها أبوابا ، وتعد كل ذلك فصولا ، فتركتها ؛ لأني أحب لأمثالها خمولا . والأمر ما لم يلتفت إليها السيد السند ولم يتلبث في هذا الموقف وليقتد المتفطن في السلوك بمثل هذا السالك العارف . فقال الشارح : إن المصنف ترك هذا المقتضى ؛ لأن فيه خللا ، وفيه أن خلل البيان لا يوجب ترك المقصود ، ولا يقتضي إلا تبديله بالبيان المحمود . فأقول : إنما تركه ؛ لأن التقديم ليس لإفادة التجدد ، بل لكون المسند إليه فاعلا ، وذلك لا يخص بمقام التجدد ، بل فاعل كل مسند يستلزم التأخر لاتباع الاستعمال الوارد ، فهذا التقديم مما فرغ عنه في العلم الآخر ، وقد عرفت أن دأب المصنف عدم التعرض له . ( تنبيه ) أي : هذا تنبيه ؛ إذ يذكر فيه ما لو لم يذكر لبلغه المتفطن بنفسه . ( كثير " 1 " مما ذكر في هذا الباب والذي قبله ) يعني : أحوال المسند إليه ( غير مختص بهما ) ولو قال بكثير مما ذكر في المسند والمسند إليه لكان أخصر وأوضح ، وأشار إلى أن ما ذكره في أحوال الإسناد لا يجري كثير منه في غيره ، وقد أشار إلى ما يجري منه في غيره في باب أحوال الإسناد ، حيث قال : غير مختص بالخبر ، والمراد بما ذكر في هذا الباب والذي قبله ما ذكر في كل منهما ، والمراد بقوله : غير مختص بهما غير مختص بشيء منهما ، فيفيد جريان كثير مما ذكر في كل منهما في الآخر كما يفيد جريانه في غيرهما ( كالذكر والحذف وغيرهما ) من التعريف والتنكير وغير ذلك . ( والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما ) قد نبه على أنه لا بد للقائس من الفطانة ، وإتقان الأصل ، لأنه إنما يتيسر بتلخيص لب ما هو المعتبر في الأصل ، ولا يمكن ذلك بدون الإتقان والفطانة ( لا يخفي عليه اعتباره في

--> ( 1 ) أما القليل منه فيختص بالبابين ، كضمير الفصل وكون المسند فعلا ، والذي لا يختص بهما لا يلزم أن يجري في كل ما عداهما ، كالتعريف ، فإنه لا يجري في الحال والتمييز .